معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٠

الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: في حبس الْجَلاَّلَة للتطهير

لقد اتَّفَقُوا على ثبوت الْحَبس للجَلاَّلَة لِمن شاءَ الانتفاع بشيء منها، وَاخْتَلَفُوا هل لذَلِكَ مدَّة مَحدودة أم لا؟

- فمنهم: من لَمْ يَجعل لذَلِكَ مدَّة مَحدودة، بل تُحبس عند هذا القائل بقدر ما يذهب ذَلِكَ عنها بالعلف الطاهر. قال الدَّميري من قَوْمِنَا: ولا تقدَّر مدَّة العلف عندنا بزمن، بل الْمُعتبر زوال الرائحة بأيِّ وَجه كانَ، وهذا موافق لِما نقلته عنه آنفا من اعتبار الْجَلاَّلَة بالرائحة. وَأَمَّا على مذهب مَن لا يَعتبر الرائحة فلا يستقيم عِنْدَهُ هذا الْمَعْنَى.

- ومنهم من قال: بتحديد الْمُدَّةِ، وعليه أكثر أصحابنا وبعض قَوْمِنَا، قال الرافعي من قَوْمِنَا: وهُو مَحمول عندنا على الغالب.

ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء /336/ في صفة الْمُدَّة:

- فمنهم من قال: تُحبس الشاة ثلاثة أَيَّام، والْجمال والبقر سبعة أَيَّام، والدجاجة يوم وليلة، وهو القول الذي مَشيت عليه في النظم. وفي موضع من الأثر: أن الشاة أكثر مَا قيل تُحبس ثلاثة أَيَّام، والبقر خَمسة أَيَّام إلى سبعة أَيَّام، والناقة من سبعة أَيَّام إلى تسعة أَيَّام.

١٬٤٦٨ / ٥٬٣٨٩