معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٨

- وكَذَلِكَ أَيْضًا لا يَنجس شعر الْميتَة ولا جلدها إذا ذهبت منها رُطوبات الْميتَة ودسوماتها بالدّباغ في الْجِلْد والاحتيال في الشعر.

واشترط الْمُصَنِّف كَأصله أن يكون العظم والقرنُ والشعر وَالْجِلْد من مَيتة يَحلُّ أَكلها بالذكاة، وهو مَعْنَى قوله: (مِن مَيتَةٍ يَحِلُّ قِدمًا أَكلُهَا)، وبِهذا القيد يَحرم الانتفاع بشعور الْحَيوَانات الْمحرَّم أَكلها، وكذا الانتفاع بعظامها، وقد تَقَدَّم ما في جلد الْخِنْزِير وصوفه وعظام الفيل وجلود السباع من ثبوت الْخِلاَف.

فهذا التقييد إِنَّمَا يَصِحُّ على قَول في الْمَسأَلَة لا مُطلقا على أن الْخِلاَف أَيْضًا ثابت في الانتفاع بِجلود ميتة الْحَيوَان الذي لا يَحلُّ أَكله، وفي شعرها وعظامها.

فعلى هذا فتكون في الْمَسأَلَة ثلاثة مذاهب:

أحدها: حلُّ الانتفاع بذَلِكَ مُطلقا بعد دباغ وزوال الدسومة من العظم والشعر.

والثاني: تَحْرِيمه مطلقا.

والثالث: التفصيل، وهو حلُّ ذَلِكَ من ميتة الأنعام وما أشبهها من الصيد دون ما يَحرم أَكله من الْحَيوَانات. وَقِيلَ: يَجُوزُ الانتفاع بشعر الْميتَة دون عَظمها، والوبر والريش في

١٬٤٧٦ / ٥٬٣٨٩