معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٨

احتَجَّ الْمجوِّزون لأَكله بالْخَبر والقياس:

أَمَّا الْخَبَر: فما قَدَّمْنَا ذكره من قوله - صلى الله عليه وسلم - /346/: «ذَكَاةُ الْجَنِين ذَكَاة أُمِّهِ».

وَأَمَّا القياس: فهو أن تقيس جنين الأنعام على جنين الإماء، فإن الأمَة لو عتقت وفي بطنها جنين تبعها في العتق، وكَذَلِكَ في الْمكاتبة فوجب أن يتبع جنين البهيمة أمّه في الذكاة.

وأَيْضًا: فَلو بيعت الأمَة أو البهيمة وفي بطنها جنين كان تابعا لَها في حكم البيع فوجب أن يكون مثلها في الذكاة.

ووجه القياس: أن الْجَنِين ما دَام في بطن أمِّه فهو في حكم عضو منها، وحكمه حكمها، وَاللهُ أَعلَم.

وحُجَّة القائلين بِأَنَّه: لا يؤكل حَتَّى يَتِمَّ خلقه وينبت شعره، ما يفهم من ظاهر الْحَدِيث في لفظ الْجَنِين فَإِنَّهُ متى لَمْ يَكن كَذَلِكَ فليس بِجنين، وَإِنَّمَا هُو علقة أو مضغة أو لَحْمة ولا يُسَمَّى جَنينا حَتَّى يَتِمَّ خلقه، ومن تَمام الْخلق نبات الشعر؛ فَالْحَدِيث بِحسب ظاهره لا يتَناوَل إلاَّ هذا الْمَعْنَى.

ويُجَابُ: بأنَّ وجود الشعر لا مدخل له في تسميَّة الْجَنِين جَنينا، بل إذا تَمَّ خلقه فهو جنين ولو لَمْ ينبت شعره.

وحُجَّة القائلين بِأَنَّه: لا يؤكل حَتَّى يكون في حدّ ما تنفخ فيه الروح، ما يؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ذَكَاةُ الْجَنِين ذَكَاة أُمِّهِ»، فَإِنَّهُ إذا لَمْ يكن في حدِّ ما تنفخ فيه الروح لا تصدق عليه التذكية؛ لأَنَّه إِنَّمَا يذكَّى ما سبقت له الْحَيَاة دون غَيْره.

١٬٤٨٦ / ٥٬٣٨٩