معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٩

ففهموا من الْحَدِيث أن مَا دون ذَلِكَ ميتة حيث إِنَّه لا تصحُّ فيه الذكاة، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القائلون بِأَنَّه: لا يُؤكل حَتَّى يتحرَّك بعد ذكاتِها، فَإِنَّهُم نظروا إلى احتمال أن يكون قد مات قبل الذكاة، فإذا ذبِحت أمُّه وتَحرَّك بعد الذبح ارتفع ذَلِكَ الاحتمال، وتَحقَّقوا حينئذ أَنَّهُ مات بذكاة أمِّه.

وَأَمَّا القائلون بِأَنَّه: لا يُؤكل حَتَّى يتحرَّك بعد موت أمِّه، فكأنَّهم نَظروا إلى /347/ أَنَّهُ إذا تَحرَّك وأمّه حيَّة ولَو بعد الذبح، احتمل أن تكون تلك الْحركة من أمِّه لا مِن حياته، فإذا تَحرَّك بعد موتِها تَحقَّق أَنَّهُ كان حيَّا مات بذكاة أمِّه، فالْحَاصِل أَنَّهُم جَعلوا موت أمِّه بِمنزلة ذبحه، وَاللهُ أَعلَم.

والصحيح عندي: ما قدَّمت لك في شرح الأبيات، وهو أَنَّهُ لا يؤكل حَتَّى يكون في حدِّ ما تنفخ فيه الروح؛ لأَنَّه قبل ذَلِكَ ميتة لا تُمكن ذكاته.

فَأَمَّا قَولُهم: "إِنَّه في حُكم عُضو منها" فغَير مسلَّم، بل هو في حكم الشيء الْحالِّ فيها، فأشبه شيء به الروث في بَطن البهائم فإن الْجَمِيع حَال في بطنها، وَلَمَّا ثَبت للروث حكمٌ غَيْر حكم لَحْمها وجبَ أن يَكون لِجنينها حكم غَيْر حكمها.

ألاَ وَإنَّ حكمه في أَوَّلِ أَمره عَلقة ثُمَّ مُضغة ثُمَّ لَحْمة مَيتة حَتَّى ينفخ فيه الروح، وَإِلاَّ فهو على حُكم الدَّم في أَوَّل أَمره ثُمَّ عَلى حكم الْميتَة حَتَّى يَنتقل إلى حكم الْحَيَاة، وَاللهُ أَعلَم.

النوع الثاني: الْبَيضُ الْمَوجُود في بطنِ الطائر مِن الدجاج وغيره، وهو:

١٬٤٨٧ / ٥٬٣٨٩