معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٥

واشترط بعضهم: ذكر التسمية عليه. وَلَعَلَّ حجتهم: قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾، فكان صيده عِنْدَهُم هو ذكاته.

ويُجَابُ: بأنَّ الآية مُخصَّصة بالأحاديث الدَّالَّة على حلِّ مَيتة البحر، وبقوله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾.

وأَيْضًا: فالإِجْمَاع على أن العموم في الآية غَيْر مراد، إذ لو كان الْمُرَاد عمومها لَما حلَّ تَناوَل شَيء من الأشياء إِلاَّ بعد أن يذكر اسم الله عليه ولا قائل به. بل ذِكر اسم الله تَعَالَى شرط في صحَّة الذكاة، وَأَمَّا سائر الْمبيحات فَقد أباحها الشرع ولَو لَمْ يذكر اسم الله عليها.

وأَيْضًا: فإنَّ الآية نزَلت في النهي عن أكل الْميتَة، وقَد أَطبقت كَلمة الْعُلَمَاء على أَنَّهَا مُخصَّصة بسببها فَلا يعترض علينا بالقاعدة الْمَشهُورة مِن قولهم: "لا عبرة بِخصوص السبب مع عموم اللفظ"؛ فإن ذَلِكَ فيما لَمْ يتَّفقوا على تَخصيصه به، وَاللهُ أَعلَم.

وثالثها: إنسان الْمَاء، وهو حيوان في البحر يشبه الإنسان إِلاَّ أنَّ له ذنبا.

قال الدَّميري: قال القزويني: وقد جاء شخص بِواحد منها في زماننا مقدّر كما ذكرنا.

وَقِيلَ: إن في بَحر الشام في بَعض الأوقات من شَكلُه شَكل إنسان، ولَه لِحية بيضاء يسمُّونه شيخ البحر، فإذا رَآه الناس استبشروا بِالْخصب.

١٬٤٩٣ / ٥٬٣٨٩