معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

- ومنها: أَنَّهُ لاَ يَحلُّ قَطع السمكة الْحَيَّة لِما فيه من التعذيب، كما لو قلاها قبل الْموت في الزيت الْمَغلي. قال الدَّميري: كذا قاله أبو حامد. قال النووي: وهذا تفريعٌ على اختياره تَحْرِيم /353/ ابتلاعها حيَّة، وذَلِكَ مباح، انتهى. قال الدَّميري: وهذا مُشكل فلا يلزم من جواز الابتلاع جواز الغلي لِما فيه من التعذيب بالنار.

قُلْتُ: وقياس قطعها حيَّة على قياس قليها حيَّة مشكل؛ لأَنَّ القطع ليس بأشد من الذبح في الْحَيوَان البَرِّي وقَد شرع جواز ذَلِكَ.

وأَيْضًا: فضَربُهَا بالعمد حَتَّى تَموت أشبه بالتعذيب من قَطعها نِصفين، فالْحقُّ جواز قطعها، وَأَمَّا قَلْيُها في النار حيَّة فيحرم على قصد التعذيب لاَ غَيْر، وإن لَمْ يقصد التعذيب فلا أراه يزيد على الكراهية، وَاللهُ أَعلَم.

- ومنها: أَنَّهُ يكره ذبح السمك إلاَّ أن يكون كبيرا يطول بقاؤه؛ فيستحبُّ ذَبْحه في الأصحِّ إراحة له … إلى أن قالَ: وقيل: كُلُّ ما أكل في البَرِّ مَذبوحا يؤكل مثله في البحر مذبوحا وغير مذبوح على الأصحِّ. وَقِيلَ: لاَ بُدَّ من ذبحه واختاره الصيدلاني.

قُلْتُ: وإذا ثبت أَنَّهُ مِن صيد البحر وطعامه فلاَ وجه للقول بلزوم ذَبْحه؛ لأَنَّ ميتته حلال، وَأَمَّا ذَبح ما شابه الْمذبوح في البَرِّ استحبابا فحسن.

وَلَعَلَّ القائل: بِأَنَّه لاَ بُدَّ مِن ذبحه نظر إلى خروج صورتِها عَن جنس

١٬٤٩٧ / ٥٬٣٨٩