معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٠

صيد البحر، وَلَمْ يقدم على تَحْرِيم ما عدا الْمُحَرَّمَات في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْميتَة وَالدَّمَ … ﴾ الآية، فأجازَ أَكلها بعد الذبح لِهذا الْمَعْنَى، ويلزمه على قوله بذَلِكَ تَحْرِيم ميتتها، وَلَعَلَّه يلتزم ذَلِكَ، وباقي كلامه ظاهر وهو صواب إن شاء الله تَعَالَى.

وحاصل الْمَقَام: أنَّ ما كان من صيد البحر الذي لا يعيش في البَرِّ فلا ذكاة فيها، وإن أشبهت الأنعام الْمذكَّاة. وما كان منها يعيش في البحر والبر كالغيلم فَإِنَّهُ لا يَحلُّ إِلاَّ بالذكاة. قال الشيخ أبو سعيد: وذَلِكَ ما لا أعلم /354/ فيه اختلافا.

- ومنها: ما قاله الرافعي: أكل السمكة الصغيرة إذا شُويت وَلَمْ يشقّ جوفها وَلَمْ يخرج ما فيه، فيه وَجهان، وعلى الْمسامَحة جرى الأَوَّلون. قال الروياني: وبِهذا أفتي، ورجيعها طاهر عندي وهو مُختار القفَّال.

قُلْتُ: وهو الْحَقُّ، بل لاَ وجه للقول بِغَيْره في الْمَذهَب؛ فَإِنَّهُ إذا حلَّ دمها مع القول بنَجَاسَة الدِّمَاء فحلُّ رجيعها أولى، بل لا ينبغي أن يُختلف فيه، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٤٩٨ / ٥٬٣٨٩