معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٢

لَيِّن فإذا ابتلعته قلَّما تسلم منه إلاَّ قتلها /355/ لفرط الْحَرَارَة فيه، فإذا أخذ الصيَّاد السمكة وجَده في بَطنها فيقدِّر أَنَّهُ منها، وَإِنَّمَا هو ثَمر نبت.

وقيل العنبر: جَماجم أكبرها ألف مثقال تبرز مِن عيون في البحر وتطفو عَلى الْمَاء فيسقط عليها الطير فتأَكلها فتهلك. وَقِيلَ: إِنَّه روث دابَّة. وَقِيلَ: إِنَّه من غثاء البحر.

قال الْمَسعودي: وأكثره يقع على بلاد الزِّنج وساحل الشحر مِن أرضِ العرب، قال: وأهل الشحر أناس من قُضاعة وغيرهم من العرب، وهم مَهرة. قال: وهم ذوو فقر وفاقة ولَهم نُجُب يَركبونَها بالليل، تُعرَف بالنُّجُب الْمَهريَّة، تشبه في السرعة بالنجب البجاوية، بَل عند جَماعة أَنَّهَا أَسرع منها، يسيرون عليها على ساحل بَحرهم، فإذا أحسَّت هذه النجب بالعنبر قد قَذفه البحر بَركت عَليه، قَد رِيضَت لذَلِكَ واعتادته فَيتَناوَله الراكب. قال: وأجود العنبر مَا وقع في هذه الناحية، وإلى جزائر الرانج وساحله، وهو الْمدور. قال: والأزرق البارز كبيض النعام أَو دون ذَلِكَ، ومنه ما يبتلعه الْحُوت الْمَعروف بالأفال، انتهى.

وَقِيلَ: إن العنبر على أربعة أنواع: فمنه الأشهب، والأبيض، والأخضر، والأسود، وأجوده: الأشهب الْخفيف الدسم، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا النوع الثاني: وهو الذي يعيش في البحر والبر، وذَلِكَ كالضفدع وَالغيلم.

١٬٥٠٠ / ٥٬٣٨٩