الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٥وأَيْضًا: فَإن غَالب الإناء يَكون فِي الْبَرِّ فيحكم عَليها بِحكم الْميتَة الْبَرِّيَّة حَملا على الأغلب مِن أَحوَالِهَا، وَاللهُ أَعلَم.
وقال النووي مِن الشافعية: إن ماتت في ماء قليل، إن قلنا: لا تُؤكل نَجَّسته بِلا خلاف. وحكى الْمَاوردي فِي نَجاسته قولين:
أَحَدُهُمَا: ينجس كما ينجس سائر النجاسات. والثاني: يعفى عنه كدم البراغيث. قال: والأصح الأَوَّل.
وحاصل مذهبهم: فيما يظهر اتِّفَاقهم على نَجَاسَة ميتتها فمن قال منهم إِنَّهَا لا تَنجس الْمَاء القليل، فذَلِكَ عِنْدَهُ مِن النجاسات الْمَعفو عنها، وهذا مُخَالِف لِما عَليه مذهبنا من جعلها برية في الْبَرِّ وبَحرية في البحر.
وحُجَّة الْمُخَالِف: أَنَّهَا لاَ تُؤكل فتَنجس ميتتها كغيرها من الْحَيوَان الذي لا يؤكل.
وَالْجَوَاب: لاَ يَلزم من كونِها غَيْر مأكولة ثبوت نَجاستها إذ قد يَحرم أكل الشيء وهو غَيْر نَجس لكن لِما فِيه من الضرر.