الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٨معاني الإِجْمَاع في أبعار الأنعام وأرواثها أَنَّهَا طَاهِرَة، قال: وأعجبني ثبوت الاختلاف في بولها في هذه الْحال، وكان أحبّ ذَلِكَ إِلَيَّ أن لا يفسد بولُها، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا دمها وسائر رطوباتها: فإن كانت في الْمَاء فَحكمها حكم دواب الْمَاء، ولا ينجس شيء من ذَلِكَ في دواب الْمَاء. وإن كانت في الْبَرِّ فدمها نَجس كدواب البر.
وَأَمَّا سائر رطوباتها: فَطَاهِرَة، هذا كُلّه ما لَمْ تَكن جَلاَّلَة وَلَمْ تَلحقها الاسترابة من سوء الْمرعى، فإن كانت جَلاَّلَة حكم عليها بِحكم الْجَلاَّلَة، وَإن كَانَت مُسترابة في الْمَرعى لَحقها مَعْنَى الْمسترابة من الْخِلاَف في ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا الغيلم: فأَحْكَامها في البحر حكم صيد البحر، وحكمها في الْبَرِّ حكم دواب الْبَرِّ كالضفدع، غَيْر أَنَّهَا تفارقها في مواضع متعدِّدة:
- أحدها: أن الغيلم يَعيش في البحر الْمِلْح، والضفدع تَعيش في الْمَاء العذب، فإذا ماتت الغيلم في الْمَاء العذب الذي لا تعيش فيه /360/ كَانت ميتتها نَجسة، وكَذَلِكَ إذا ماتت الضفدع في البحر الْمِلْحِ كَانت ميتتها نَجسة؛ لأَنَّهَا من ذوات الْمَاء العذب.