الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٩وبالْجُملَة: فكلُّ مَوضع لا تعيش فيه تلك الدابة فوُجِدت ميتة فيه فإنَّ مَيتتها نَجسة.
- وثانيها: مَا قيل: إن الغيلم وإن كانت بَحريَّة فلا تَحلّ إِلاَّ بالذكاة. قال الشيخ أبو سعيد: وذَلِكَ ما لا أعلم فيه اختلافا، قال: وإذا ثبت هذا فيها وهي مِن ذوات الدَّم الأصليّ كانت مَيتتها فاسدة مفسدة لِجَمِيع ما مسَّت ما لَمْ تُذكَّ. قال: وكَذَلِكَ ما أشبه الغيلم من ذوات البحر التي تَعيش في الْبَرِّ من ذوات الدِّمَاء فهي عندي لاحق بِمَعْنَى الغيلمة.
قُلْتُ: لكن يَنبغي أن يكون الْخِلاَف خارجا في ميتة الغيلم إذا وجدت في البحر لدخولِها حينئذ في حُكم حَيوان البحر، بِخلاف ما إذا وجدت في البَرِّ، وَاللهُ أَعلَم.
- وثالثها: مَا قيل في دم الغيلم: إِنَّه مفسد بِمَعْنَى دم الدَّوَابّ الْبَرِّيَّة، وهذا إن أريد به أَن دمها مفسد كانت في الْبَرِّ أو في البحر، فهو مناسب لِلقول بوجوب ذكاتِها، وإن أريد به دم الْبَرِّيَّة فَقط ظَهر الفرق بين حالِها في الْبَرِّ وبين حالِهَا في البحر. وَقِيلَ: إنَّ دمها لا يفسد بِمنزلة صيد البحر والسمك إِذ يَلحقه مَعْنَى ذَلِكَ.
وهذَا القول شَاهد لصحَّة الفرق بين كونِها بريَّة وكونِها بَحرية، فَإِنَّهُ إذا نزل دمها منزلة دم السمك وجب أن تكون ميتتها كَذَلِكَ. وينبغي أن يكون القول بنَجَاسَة دمها خاصًّا بِها في حال كونِها برية.