معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٣

فهَذه الأَدِلَّة: مبيحة لأَكله سواء مات حتف أنفه أو بذكاة، أو باصطياد مَجوس أو مسلم، قطع منه شيء أم لا، وليس في الْجَرَاد ذكاة فإن حرق بالنار أو طبخ بالْمَاء أو أكل حيا سواء في ذَلِكَ، والْمَأمُور أن يذكر اسم الله عليه ومن هنا قال بعضهم: ذكاته صيده.

وكره بعضهم: أن يُطرح في النار وهو حيٌّ لِحال الرحمة. وَقِيلَ: من أراد أن يشويه فليقطع رأسه.

وردَّ: بأن هذا شبه الْمتعذِّر، قال الْمعترض: وإذا جَاز طبخه بالنار وهو حيٌّ فالإجازة أن يشوى مِثله. قال: وَإِنَّمَا نَمنع إحراقه تعذيبا. وقال مالك من قَوْمِنَا: إنَّ ما وجد ميتا لا يَحلُّ، وَأَمَّا مَا أخذ حيا ثُمَّ قطع رأسه وشوي أكل، وما أخذ حيا فغفل عنه حَتَّى يَموت لَمْ يؤكل.

وحاصل مذهبه: أَنَّهُ إِن قطع رأسه حلَّ، وَإِلاَّ فلا، وقد تَقَدَّم عنه في مسألة السمك أَنَّهُ يُخالف في حلِّ الْجَرَاد الذي اصطاده الْمَجوسي، فكأنَّه أثبت للجراد ذَكاة وهي قطع رأسه.

وقال أحمد من قَوْمِنَا أَيْضًا: إن قَتله البرد لَمْ يؤكل.

وما تَقَدَّم من عموم الأَدِلَّة على إباحة ميتته، يردُّ عَلى مالك وأحمد ما ذهبا إليه، فإن الأَدِلَّة لَمْ تفرِّق بَين مقطوع الرأس وغيره، ولا بين الْمَيِّت بالبرد وغيره، فمدَّعي التفرقَة مُحتاج إلى دليل.

احتَجَّ مَالك: بظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ … ﴾ الآية.

١٬٥١١ / ٥٬٣٨٩