الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩١ويُجَابُ عن الاستدلال بالْحَدِيث: بِأَنَّه معارض بأحاديث الانتفاع فلا تقوم به حُجَّة.
وأَيْضًا: فقد تَحمل عبد الله بن عكيم الرواية وهُو غلام شاب، ولا يَخفى أن رواية متحمِّل الرواية وهو بَالغ مُقدَّمة على رواية من تَحمَّلها وهو غلام، وَاللهُ أَعلَم.
حُجَّة الزهري: حَديث ابن عَبَّاس: أنَّ ميمونة أخبرته أنَّ دَاجِنَة كانت لِبعض نِساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَمَاتت فَقَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألاَ أَخَذتُم إِهَابَهَا فَاستَمْتَعتُم بِه … ». وعن ابن عَبَّاس أَيْضًا: أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بشاة لِمولاة لميمونة فَقَالَ: «ألاَ انتَفَعْتُم بِإهَابِهَا … ».
ووجه الاستدلال: أَنَّهُ ذَكر الانتفاع في الْحَدِيثين وَلَمْ يذكر الدباغ.
وَأُجِيبَ عنه: أَنَّهُ مطلق، وجاءت الرواية الباقية ببَيَان الدباغ وأن دباغه طهوره، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ القائلون: بِجواز الانتفاع بعد الدباغ لا قَبله بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما إهاب دبغ فقط طهر».
وأَيْضًا: فإن الدباغ يرد الْجِلْد إلى ما كان عليه حال الْحَيَاة، وكما كان حال الْحَيَاة طاهرا كَذَلِكَ بعد الدباغ.