معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٠

ورابعها: يطهر الْجَمِيع إِلاَّ أَنَّهُ يَطهر ظاهره دون باطنه، فيستعمل في اليابسات دون الْمائعات، ويصلَّى عليه لا فيه، قال النووي وهذا مذهب مالك الْمَشهُور في حكاية أصحابه عنه.

وخامسها: يَطهر الْجَمِيع والْكَلْب والْخِنْزِير ظَاهرا وباطنا، وهو مذهب داود وأهل الظاهر، وحكي عن أبي يوسف.

واحتَجَّ القائلون: بأنَّ جُلودها لا تَطهر بالدباغِ فَلا ينتفع بِها بظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، وبِحديث عبد الله بن عُكَيْم قال: "قُرِئ عَلينَا كِتابُ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِأرض جُهينة وأنا يومئذ شابٌّ، يَقول فيه: «(أَنْ) لاَ تَستَمْتِعُوا مِنَ الْميتَةِ بِإهَابٍ ولاَ عَصَبٍ»، وكان ذَلِكَ قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بِشهرين". وهذا نصٌّ فِي الْمَطلوب مع ما فيه من ضبط التاريخ بآخر عَصره - صلى الله عليه وسلم - فيقع في الظنِّ أَنَّهُ ناسخ لأحاديث الانتفاع بجلود الْميتَة.

ووجه الاستدلال بالآية: أَنَّهُ تَعَالَى: أطلق التَّحْرِيم في الْميتَة وما قيَّده بِحال دون حال.

وَأُجِيبَ عن الاستدلال بالآية: أن عمومها مُخصَّص بِقوله - صلى الله عليه وسلم - /368/: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَد طَهُر».

١٬٥١٨ / ٥٬٣٨٩