معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٣

وعلى لسان نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - فهذا وجه استدلال أَرباب هذا القول، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القائلون: بأن جلود الْميتَة كُلّها تطهر بالدباغ إِلاَّ جِلد الْكَلْب والْخِنْزِير؛ فَقد عَوَّلوا على عموم الْخَبَر وَالقياس الْمُتَقَدّم ذكرها، وأخرجوا الْكَلْب وَالْخِنْزِير لِنَجَاسَة ذاتِهما.

فعِنْدَهُم أنَّ التطهُّرَ لا يكون إِلاَّ لِلنَّجَاسَة الْعَارضَة، فَأَمَّا النَّجَاسَة الذاتيَّة فلا تَطهر أصلا إِلاَّ بِذهاب ذاتِ الشيء، وهو أصل قويٌّ لو سلَّمه خصمهم، لكن خصمهم لَمْ يُسلِّم ذَلِكَ، بل عِنْدَهُ أن النَّجَاسَة في الْكَلْب والْخِنْزِير عارضة أَيْضًا، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القائلون: بطهارة جَمِيع الْجُلُود إِلاَّ الْخِنْزِير؛ فَحجَّتهم أَيْضًا ما مرَّ مِن عموم الْخَبَر والقياس بِأَنَّه متَناوَل لِجَمِيع الْحَيوَانات حَتَّى الْكَلْب والْخِنْزِير، لكن أخرجوا /370/ الْخِنْزِير بقوله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ فَدلَّت هذه الآية أن الْخِنْزِير رجس لِذاته، فجلده مثله فلا يطهر بالدباغ؛ لأَنَّ ما كان نَجسا بالذات لا تزول نَجاسته حَتَّى تزول ذاته.

وأَيْضًا: فقد قيل: إن جلد الْخِنْزِير غَيْر متميّز من لَحْمه، كجلد الآدمي لا يُمكن خلوصه عن اللَّحْم، وما كان كَذَلِكَ فدباغه متعذِّر، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٥٢١ / ٥٬٣٨٩