الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٤وَأَمَّا القائلون: بطهارة ظَاهر الْجُلُود دون باطنها فكأنَّهم نظروا إلى أن حكم باطن الْجِلْد حكم اللَّحْم لِمجاورته إِيَّاهُ ولرخاوته، فكأنَّ نَجَاسَة اللَّحْم عِنْدَهُم مُمتزجة بباطن الْجِلْد فلا يؤثر فيه الدباغ بِخلاف الظاهر، فَإِنَّهُ غَيْر مُجاور للنَّجَاسَة وليس فيه تلك الرخاوة، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا القائلون: بِطهارة الْجَمِيع ظاهرا أو باطنا حَتَّى الْكَلْب والْخِنْزِير؛ فَإِنَّهُم نظروا إلى عموم قَوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَد طَهُر». وكَذَلِكَ القياس الْمُتَقَدَّم في جعل الْجِلْد بعد الدباغ كحكمه في الْحَيَاة، فإن كُلَّ واحد منهما مُتَناول لِجَمِيع الْجُلُود، وَلَمْ يَقم دليل عِنْدَهُم على التخصيص.
وَالْجَوَاب: أن تَخصيص العموم ثَابت بِما تَقَدَّم مِن النهي عَن جلود السباع، والْكَلْب من أشدِّها، والْخِنْزِير أَبعد مِنها في ذَلِكَ.
وأَيْضًا: فإن القياس الْمقتضي لِجعل الْجِلْد بعد الدباغ كحكمه في الْحَيَاة قاض على جعل جلد الْكَلْب والْخِنْزِير كَحكمها في الْحَيَاة. ومِن الْمَعلُوم أن حكمها في الْحَيَاة النَّجَاسَة، فوَجب القضاء عليها بذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.