معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٧

احتَجَّ القائلون: بِحرمة الانتفاع بقوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ قالوا: فاسم الْميتَة يَشتمل عَلى جَمِيعها لا فرق بين شعرها وصوفها ولَحْمها لِعموم الآية.

وأَيْضًا: فَالشعر والوبر والصوف ميتة؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ». وهذا الْخَبَر يعمُّ الشعر وغيره.

وَأُجِيبَ: بأنَّا لا نُسَلِّم تَناول اسم الْميتَة للشعر وشبهه، بل نقول: إن اسم الْميتَة لا يصدق إِلاَّ عَلى ما كان مُمتزجا بالروح ثُمَّ فارقته.

وأَيْضًا: فحكم الْحَيَاة الإدراك والْحسّ، وذَلِكَ مفقود في الشعر.

وأَيْضًا: فقد ثبت بالأحاديث الْمُتَقَدَّم ذكرها جواز الانتفاع بِجلد الْميتَة بعد الدباغ؛ فالشعر والوبر أولى بذَلِكَ.

وأَيْضًا: فلا نُسَلِّم أن الشعر والوبر داخل تَحت حديث: «مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» لإِجْمَاع الكلِّ أن لَو قطع عضوٌ من أعضائها وقع عَليه اسم الْميتَة، ولو جزَّ شعرها ووبرها لَمْ يسمّ ميتة، فكان في إِجْمَاعهم دلالة على التفرقة بين مَا يؤكل وما لا يؤكل.

احتَجَّ الْمجوِّزون لذَلِكَ بقوله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾.

١٬٥٢٥ / ٥٬٣٨٩