الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٨وبالْخَبَر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو: «إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ الْمَيْتَة أَكْلُهَا»
وجه الاستدلال بالآية: أَنَّهُ تَعَالَى ذكر ذَلِكَ في مَعرض الامتنان وهو - سبحانه وتعالى - لا يَمتَنُّ علينا بِما هو مُحرَّم.
ووجه الاستدلال بِالْخَبَر: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَصَّر الْمُحرَّم من الْميتَة عَلى أَكلها، فيلزم من ذَلِكَ إباحة الانتفاع /373/ بِغَيْر الْمَأكُول منها، وَاللهُ أَعلَم.
وأَيْضًا: فإن الشعر والوبر يُجزُّ من البهيمة فينتفع به في حياتِها، ولا يتوقَّف جواز الانتفاع بذَلِكَ على ذكاتِها مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ»، فَعلمنا أن الذكاة لا أثر لَها في ذَلِكَ.
وهذه الأَدِلَّة كُلّها مبيحة لشعر الْميتَة ووبرها وصوفها، ومثل ذَلِكَ ريشها وهو ظاهر في مأكول اللَّحْم من الأنعام والصيد.
وَلَعَلَّ القائلين: بِجواز الانتفاع بشعر الْخِنْزِير قاسوا الشعر على الشعر إذ هُما في الْمَعْنَى واحد، وقد تَقَدَّم احتِجَاجهم على ذَلِكَ.
وَأَمَّا القائلون: بِجواز الانتفاع بذَلِكَ إذا جزَّ من الْميتَة دون ما إذا نتف فكأنَّهم نظروا إلى أن النتف يقلع الشعر من رأسه، فيجذب شيئا من أجزاء الْميتَة، فمنعه للاختلاط بذَلِكَ. وعلى هذا فيلزم إباحة الانتفاع به إذا لَمْ يجذب شيئا من الْميتَة، كما تَقَدَّم ذكره عن الشيخ أبي سعيد.