الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣بالقَاعِدَة المضبوطَة فِي المذهبِ، وقَد تقرَّرَ أَنَّه - سبحانه وتعالى - لا يُكلِّف أَحَدًا إِلاَّ بِحجَّة وبَيَانٍ، فَرُدَّ جَمِيع مَا أَطلَقَته العُلَمَاءُ فِي كُتبِهم عَلَى هَذِهِ القَاعِدَة يتَّضحُ لك الصواب، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: فِي ما يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّف من فعل يدني أو حكم تَركي
وَاعْلَمْ أَنَّ الأَحْكَامَ التي تَعبَّدنا الله بِهَا وَافترضَها عَلَينَا بَعْد قِيَام الْحُجَّةِ بِهَا نوعانِ: فِعلٌ، وتَركٌ.
فأمَّا التركُ: فهوَ تَرك ما حرّم عَلَينا ارتكَابه كأكلِ الميتَة والدمِ ولَحم الخنزيرِ، وشربِ الخمرِ، وأكلِ ما أُهِلَّ بِه لِغير الله، أي: ما ذُبِحَ للأصنام، والزنَا والفاحشَة، والغيبَة والنميمَةِ، والكذبِ، والبراءة مِن مُسلِم موفٍّ، ولَبس الحرير والذهبِ، والخديعَة للمؤمنين، /81/ والغشِّ للمسلمين، فَهذه وأمثالُها أُمُور أوجَبَ الله تَعَالىَ عَلَينا تَركها، فلا يَحلُّ لأحدٍ منَّا فِعلها، ويَسعنا جَهلها ما لَمْ نَرتَكبهَا، أَو نتولَّ راكبَها، أَو نَبرأَ مِن راكبها، أَو نَقُل فِيها بِغير ما حَكم الله، أَو تَقوم عَلَينا فِيها حجَّة الْعِلْم بِحرمَتها، فَإنَّهُ إن قَامَت عَلَينا حجَّة الْعِلْم بِهَا ضاقَ عَلَينا جَهلها، وكذَلِكَ إِذَا ارتَكبنَاهَا بِفعل أَو تَحليلٍ أَو تَصويب لفاعلهَا، أَو بَراءة من المسلمينَ إِذَا بَرئوا من فاعلهَا، فَالسعَة إِنَّمَا هِي قَبْلَ حُصول الْعِلْم بِحكمِها، وقَبْلَ الدخُول فِيها بِشَيْءٍ مِمَّا حرَّمَه الله تَعَالىَ.
وَأَمَّا الْفِعْل: فهو نوعان؛ لأَنَّهُ:
- إِمَّا أن يَكُون فِعلاً مؤقَّتا بوقتٍ لا يَجُوزُ تقديمه عَن ذَلِكَ الوقتِ ولا تَأخيره كَصوم رَمضان والصلوات الْخَمْس.