الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢حجَّة السمَاع بِعلمها، عَلَى ما سَيأتي تَفصيله مِن تَفصيل قِيَام الْحُجَّةِ فِي المسموعَات، فأمَّا إِذَا شكَّ فِي شَيْء منها، أَو جَحَد شَيْئًا منها فَإنَّهُ يَكُون ناقضًا لِجُملتِه ولَو لَمْ يَسمع بِذكرها؛ لأَنَّ الشكَّ فِيها وَالجحود لَها نَقض لتِلْكَ الْجُملَة.
قَالَ أبو إِسحَاق: وقَد وَجَدت فِي بَعْضِ كُتِب المسلمين ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَنقطعُ عُذر الشاكِّ فِي شَيْء مِن هَذَا البابِ حَتَّى يُذكر عِندَه دونَ خَطَر البالِ.
قَالَ: ويَنبغِي أَن يَكُونَ لأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَولان، وَالله أعْلَم بالصوابِ.
وحاصِلُ مَعناه: هَل الشكُّ فِي هَذِهِ الْخِصَال قَبْلَ السماعِ بِهَا نَاقض للجُملَةِ، أَم لاَ يَنقضهَا إِلاَّ الإنكار والشكُّ بَعْد السماعِ؟ فالْمُتَّفَق عَلَيهِ إِنَّمَا هُو الارتدادُ بالجحود، والإنكار لشيءٍ مِن هَذِهِ الْخِصَال، والشكُّ فِيها بَعْد قِيَام الْحُجَّةِ بالسماع، وَأَمَّا الشكُّ قَبْلَ ذَلِكَ فلاَ يَكُون ناقضا عَلَى قولٍ خرَّجَه أبو إِسحَاق أخذًا مِن معاني كَلاَمِهم، وَالله أَعلَم.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الأَشيَاءَ كُلَّها إِنَّمَا تَجِبُ بَعْد قِيَام الْحُجَّةِ بِها، أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فلا وُجوبَ، فَمن قامَت عَلَيهِ الْحُجَّةُ بِشَيْءٍ منهَا وَجَبَ عَلَيهِ مَعرفَته، وَإِلاَّ فالْجُملَة كافيَة فِي هَذَا كُلِّه.
نَعم، يَحرُم عَلَيهِ الإنكارُ لِشَيء من هَذِهِ الْخِصَالِ كُلّها؛ لأَنَّهُ إِذَا أَنكَر شَيْئًا مِنها فقَد نقضَ جُملَته وصارَ مُشركا، وَكَذَا إِذَا شكَّ فِيها بَعْدَ قِيَام الْحُجَّةِ بِها، أَو جَهلها بَعْد وُجُوب الْعِلْم بِها.
والعُلَمَاءُ يُطلِقون كَلاَمِهم فِي كَثِير من المواضعِ اتِّكالا عَلَى تَقيِيده