معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٢

وعن شيخ مِن أهل مكَّة من قريش قال: وجد رجل في ثوبه قُملة فأخذها لِيطرحها في الْمَسْجِد، فَقَالَ لَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَفعَلْ، رُدَّهَا في ثَوبِكَ حَتَّى تَخرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». وعن ابن الْمسيب: أَنَّهُ يَدفنها كالنخامة.

ونقل بعض قَوْمِنَا عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أَنَّهُ رأى قملة عَلى ثوب رجل في الْمَسْجِد فأخذها فدفنها في الْحَصى، ثُمَّ قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا* أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ قال: ويذكر نَحو هذا عن مُجَاهِد.

فإن صحَّ الْخَبَر عن ابن مسعود فلعلَّه إِنَّمَا دفنها بَعد قتلها؛ لِما تَقَدَّم أن طرحها معصية.

وقال الدَّميري من قَوْمِنَا: وأفاد الترمذي الْحكيم أَنَّهُ إذا /376/ وجد الْجالس على الْخلاء قُملة لا يقتلها بل يدفنها، فقد روي: «أَنَّهُ مَن قَتَلَ قُملَةً وَهُو علَى رَأسِ خَلائِهِ بَاتَ مَعَه في شِعَارِهِ شَيطَانٌ فَيُنسِيهِ ذِكرَ الله أَربَعينَ صَباحًا». وَقِيلَ: «مَن قَتلَ قُملَةً عَلَى رَأسِ خَلائِهِ لَن يُكَفَّ الْهَمَّ مَا عَاشَ».

التنبيه الرابع: في الأشياء الْمَنهي عن قتلها

ففي حَديث عن سهل بن سعد الساعدي: «أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن قَتلِ خَمسَةٍ: النَّمْلَة، وَالنَّحلَة، وَالضِّفدَع، والصُّرَد، وَالْهُدْهُد».

١٬٥٣٠ / ٥٬٣٨٩