الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠١أهل إِفرِيقية يقول: إن ماتت القملة في ماءٍ طُرِحَ ولا يُشرب، وإن وقعت في دقيق وَلَمْ تُخرج في الغربال لَمْ يؤكل الْخبز، وإن ماتت في شيء جامِد طرحت وما حولَها كالفأرة.
وقال بعض قَوْمِنَا: إن القملة كالذباب سواء.
وقال ابن عبد الْبَرِّ - منهم -: وَأَمَّا القملة والبرغوث فأكثر أصحابنا يقولون لا يؤكل طعام مات فيه شيء منهما؛ لأَنَّهما /375/ نَجسان، وهُما من الْحَيوَان الذي عيشه من دم الْحَيوَان لا عيش لَهما غَيْر الدَّم، ولهما دم فهما نَجسان؛ فهذه ثلاثة أقوال لَهم:
أحدها: أَنَّ ميتة القمل نَجسة لذاتِها وهو قول سليمان بن سالِم.
وثانيها: أنَّهَا نَجسة لا لذاتِها بل لِمعيشتها بالنَّجَاسَة، وهي الدَّم كالبرغوث.
وثالثها: إِنَّهَا طَاهر كالذباب، والْمُوافق منها لقول الأصحاب هو الأَوَّل دون غَيْره، والله أعلم.
وَلَمَّا كَانت القملة مُؤذية للإنسان، قال في الضياء: إن في رميها حيَّة مَعصيَة، وفي قتلها طاعة، قال: وفي الْحَدِيث «إنَّ نَبذَ القملةِ يُورِثُ النسيَانَ»، وفي الْحَدِيث الآخر: «إنَّ الذِي يَنبُذُ القُملَة لاَ يُكْفَى الْهَمّ».
وكره أبو مُحَمَّد قَتل القمل عَلى الْجندل؛ لأَنَّه يُنجِّسه، فإن وَجدها في ثوبه وهو في الْمَسْجِد فليصرها حَتَّى يَخرج لِما روي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُم القُمَّلَة فِي الْمَسْجِدِ فَليصرهَا في ثَوبِه حَتَّى يَخرج مِنَ الْمَسْجِد».