الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤- عليه السلام - أن هذا النوع مؤذ لبني آدم، وحُرمة بني آدم أعظم من حُرمَة غَيْره من الْحَيوَان. فلو انفرد هذا النظر ومَا انضمَّ إليه التشفِّي الطبيعي لَمْ يعاتب، فعوتب على التشفِّي بذَلِكَ كذا قيل. وَقِيلَ: في حكمه النهي عن قتل النمل؛ لأَنَّهَا تستسقي، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا النحلة: فهي أحد النحل، وهو ذباب العسل، وَلَعَلَّ النهي عَن قتلها لأجل ما فيها من الْمَنفعة بِحصول العسلِ، أَو لأجل ما جعل الله لَها من الشرف في قوله عزَّ مِن قَائل: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تَوجيه هذا النهي: فَحمله بعضهم: على التَّحْرِيم، وحَمله بعضهم: على الكراهية.
ونقل عن مُجَاهِد أَنَّهُ كره قتل النحل.
قال بعض قَوْمِنَا: وكان القياس جواز قتله؛ لأَنَّه من ذوات الإبر وما فيه من الْمنفعة معارض بِما فيه من الضرر؛ لأَنَّه يصول ويلدغ الآدمي وغيره.
قُلْتُ: وَلَعَلَّ صولته إِنَّمَا تَكون حِماية لبيته وغيرة على عَسله، فإن كان كَذَلِكَ فضرره لا يُعارض نفعه؛ لأَنَّه لا يقصد إِلاَّ من قصده، وَاللهُ أَعلَم.
وفَرَّع بعض قَوْمِنَا على القول بتَحْرِيم قتله القول بتَحْرِيم أَكله، وإنَّ