الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥عسلها حَلال كالآدميَّة لَبنها حلال ولَحْمها حَرام. قال: وأباح بعض السلف أَكلها كالْجَرَادة.
قُلْتُ: وهو ظاهر الْمَذهَب عندنا، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا الضفدع: فروي عن عبد الله بن عمر أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقيقَهَا تَسبِيحٌ». وعن أنس: "لا تَقتلوا الضفدع فَإِنَّهَا مرَّت بِنَار إبراهيم - عليه السلام - فَحَملت في أَفوَاهها الْمَاء، وكانت /378/ تَرشُّه عَلى النار".
وَقِيلَ: إِنَّمَا حَرَّم الضفدع؛ لأَنَّه كان في الْمَاء الذي كان عليه العرش قَبل خلق السموات والأرض، قال تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾.
وَقِيلَ: نَهى عَن قتل الضفدع؛ لأَنَّ صوتَها تسبيح وتقديس، واجتهدت في إطفاء نار إبراهيم حَتَّى ذهبت ثلثاها. قال القطب: والْمُرَاد ثلثا جُملتها لا ما استظهرَ بَعض أَنَّهُ ثلث كُلِّ واحدة، وَإِلاَّ كان الْمُتبادر أن يقول أثلاثها؛ فأبدل الله برد الْمَاء لِما بقي منها.
قال: ثُمَّ إن ظاهر برد الْمَاء أَنَّهَا لَمْ تكن قبل في الْمَاء، وبعد ذَلِكَ أمكنها الله من التصرُّف في الْمَاء بلا غرق وموت، ويَحتمل أن يكون برد الْمَاء في بدنِها