معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

/82/

وَأَمَّا الفرائضُ الغير مؤقَّتة: فَإنَّهُ يسعُ الْمُكَلّف جَهلها؛ لأَنَّ وقتَها العُمر كُلّه، ومَا وسعه تأخير فِعله فلاَ يَضيق عَلَيهِ جَهله إذ لَيسَ المطلوبُ نفس الْعِلْم فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا المطلوب فِعل الْوَاجِب عَلَى وفقِ الشَّرْع، وهَذَا مذهب أَبي سَعِيد - رضوان الله عَلَيهِ -.

وَقيل: لا يَسعه جَهله بل يَجِبُ عَلَيهِ عِلمه وإن وَسِعه تأخيرُ الْفِعْل لئلاَّ يَجهَل فَرضًا أَلزمه الله إِيَّاهُ، وقَد قَدَّمتُ لك أَنَّ الْعِلْمَ ها هنا غَير مطلوب لذاتِه، وَإِنَّمَا المطلوبُ الْفِعْل.

وَقيل: إِنَّ الزكاةَ والحجَّ لا يَسعُ تأخيرهُما عندَ الإمكانِ، فإذا أمكَن الْمُكَلَّف أدَاء شَيْء مِنهُمَا فأخَّره كان عاصيًا، وَهُوَ مَذهب أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن بركة البهلوي، وعَلَيهِ فلاَ يَسع جَهلها؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا وسع الجهلُ عندَ سِعة التأخير. ولِي مِن هَذَا الْمَعْنَى مُناقشَات وتَحقيقٌ ذَكَرتُه فِي الْمشارقِ أَيْضًا، وَالله أَعلَم.

١٥٥ / ٥٬٣٨٩