معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١

تقَدَّم من حديث /8/ عائشة يَدُلُّ على أنَّ العتمة من خواصِّ هذه الأمَّة، فما يوجد عن موسى - عليه السلام - أَنَّهُ صَلَّى في ذلك الوقت أربعا مَحمول على أَنَّهُ لَم يُواظب عليها، كما يَدُلُّ عليه سياق القصَّة، وأنَّه إِنَّمَا صلاَّها شكرا، فهي نافلة وافقت الوقت، وليست هي عين الصَّلاَة التي اختصصنا بِها، وَالله أعلَم.

وبالْجُملَة: /8/ فإنَّ الصَّلاَة عبادة عظيمة مستمرَّة من أَوَّل الأمر إلى آخره، على اختلاف الأمم والشرائع الإسلامية، فما من شريعة إسلاميَّة إِلاَّ والصَّلاَة عمادها، وإن اختلفت صفة التعبُّد بِها، وكيفيَّة اللزوم فيها؛ فاختلاف الصفة في ذلك إِنَّمَا هو بِحسب اعتبار التكاليف، فبهذا تعرف عظمة قدر الصَّلاَة، وجلالَة شأنِها.

والدليلُ على ما قُلنا أنَّ الربَّ تَعَالَى أمر الْمَلاَئِكَة أن يسجدوا لآدم، والسجود نوع من الصَّلاَة.

وقد قيل: إِنَّ شعيبا - عليه السلام - كان يطيل الصَّلاَة، حتَّى قال له قومه: ﴿أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء﴾، وقد وصف الله تَعَالَى إسماعيل - عليه السلام - أَنَّهُ: ﴿كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾، وأخبر عن عيسى - عليه السلام - أَنَّهُ قال: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾،

١٬٥٦٢ / ٥٬٣٨٩