معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢

وقال في حقِّ بَنِي إسرائيل: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾. فهذه الآيات كلُّها دالَّة /9/ على ثبوت التعبُّد بالصَّلاَة من أَوَّل الأمر إِلَى آخره، وإن كَانت الصَّلاَة في بعض الأمم مُخالفة لصلاة بعضهم، فذلك التخالف غير قادح في جعل جُملتها قربى إلى الله تَعَالَى.

وفي الأثر: أنَّ الصَّلاَة كلّها فريضة، إلاَّ أنَّ صفتها تأويل، وجُملتها تنزيل، والصَّلاَة والزكاة فرضت على جَميع الأمم، وأنزلَها الله في التوراة والإنجيل والزبور وَالفُرقان، وكلُّ مُستخفّ بالصَّلاَة مستهين بِها فَهو مستخفٌّ بالإسلام ومستهين به، وَإِنَّمَا حظُّهم من الإسلام على قدر حظِّهم من الصَّلاَة ورغبتهم في الصَّلاَة؛ فاحذر أن تَلقى الله ولا قدر للإسلام عِندك، فإنَّ قدر الإسلام في قلبك قدر الصَّلاَة فيه. اهـ. ومعنى قوله: "الصَّلاَة كلّها فريضة"، أي: الصَّلاَة الْمَفرُوضة كلّها فريضة، وقوله: "إِلاَّ أَنَّ صفتها تأويل، وجُملتها تنزيل"، الْمُرَاد بصفتها: هيئتها وتفاصيلها، والْمُرَاد بِجملتها: وجوبها على الإجمال.

والْمَعنَى: أَنَّ الصَّلاَة افترضت في التنزيل جُملة، وفسَّرت الرسل تلك الْجُملَة على حسب ما أوحِي إليهم من ذلك، والله أعلم.

١٬٥٦٣ / ٥٬٣٨٩