الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠قَومنا بِمصر فَلم أجد عندهم جوابا شَافيا، إِلاَّ أَنَّهُ قَال لِي بعضهم: لعلَّ مَعنى الْحَدِيث على جِهة التغليظ والْمُبالغة، أَنَّهُ لا وَاسطة ووسيلة تُوصل العبد إلى الكفر /17/ إِلاَّ ترك الصَّلاَة، فمن أرادَ الوصول إليه فليترك الصَّلاَة، فإذا تركها فقد أشرك؛ لأَنَّ لفظ الْحَدِيث عندهم: «لَيسَ بَيْنَ الْعَبدِ وَالشِّركِ إِلاَّ تَرْكُه الصَّلاَة». قال: ثُمَّ رَأيت في العلقمي الإشارة إِلَى الإشكال والْجَوَاب مِن وجوه:
أحدُها: أن ترك الصَّلاَة يعبِّر به عن فعل ضدّه؛ لأَنَّ فعل الصَّلاَة هو الْحَاجز بين الإيمان والكفر، فإذا ارتفع رفع الْمانع.
وثانيها: مَا قاله البيضاوي: إِنَّهُ يَحتمل أن يؤول ترك الصَّلاَة بالْحَدِّ الواقع بينهما، فمن تركها دخل الْحَدَّ وحامَ حولَ الكفر ودنَا منه.
وثالثها: ما قيل: إِنَّ الظرف وهو «بَيْن» يتعلَّق بِمحذوف تَقديره: "تَرك الصَّلاَة وُصْلَة بَينَ العبدِ وَالكُفرِ" والْمَعنَى: يوصله إليه.
ورابعها: مَا قاله الطيبِي: أَنَّهُ يُمكن أن يقال: الكلام مصبوب على غير مقتضى الظاهر؛ لأَنَّ الظاهر أن يقال: بين الإيمان والكفر تَرك الصَّلاَة، أو بين الْمُؤمِن والكافر تَركها، فوضع موضع الْمؤمن «العبد» وموضع الكافر «الكفر»، فجعله نفس الكفر مُبالغة، والله أعلم.