معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩

أُريد به الشهادتان فهو مبنِيٌّ عَليها - يعني - وليست مبنيَّة على غيرها؛ لأَنَّها شَرط في الإيمان مع الإمكان الذي هو شرط في الْخمس، وَإن أريد به الإيمان فكذلك لأنَّه شرط، وإن أريد به الانقياد، والانقياد هو الطاعة، والطاعة فعل الْمَأمُور به، والْمَأمُور به هِي هذه الْخمس لاَ على سبيل الْحصر؛ فيلزم بناء الشيء على نفسه.

وَأُجِيبَ: بأنَّ الْمُرَاد بالإسلام التذلُّل العام الذي هو الْمَعنَى اللغوي، لا التذلُّل الشرعي الذي هو فعل الواجبات حَتَّى يَلزم بناء الشيء على نفسه.

وفي جواب آخر: أن الْمَبنِيّ عليه الإسلام الكامل لا أصل الإسلام.

وفي جواب آخر: أن الْمَبْنِيّ عَليه هي أنواع العبادات الْمَذكُورة، والْمَبْنِيُّ هو الإسلام الْمركَّب من مَجموعها، والْمَجموع غير من حَيث الإفراد، وعين من حيث الْجمع. مثال له: البيت مِن الشَّعَر يُجعل على /16/ خَمسة أعمدة، أحدها وسط، والبقية أركان، فما دام الوسط قائما فمسمَّى البيت مَوجود، ولو سقط منه ما سقط من الأركان، فإذا سقط الأوسط سقط مسمَّى البيت؛ فالبيت بالنظر إلى مَجموعه شيء واحد، وبالنظر إلى أفراده أشياء، وأيضا: فَالنظر إلى أسِّه وَأركانه، الأُسُّ أَصلٌ، وَالأركَان تَبَع وتَكمِلَة.

قال أبو سِتَّة: والظاهر أَنَّ المراد بالإسلام: هو الشرعي الذِي هو القول والعمل، والمراد بكونه مبنيا عَلَى هَذِهِ الخمسة تركبه منها وتحققه إِذَا وجدت لاستلزامها الإتيان بجميع الفرائض، وترك جَمِيع المعاصي بالنظر إِلَى إقام الصلاَة وعدم الاعتداد به إِذَا اختل واحد منها، وَالله أعلَم. واستشكل قوم معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «لَيسَ بَيْنَ الْعَبدِ وَالْكُفرِ إِلاَّ تَركُهُ الصَّلاَة» وذلك أَنَّ ظاهره يقتضي أَنَّ الترك حاجز بين العبد والكفر، مع أَنَّ الحاجز بينهما إِنَّمَا هو المحافظة عَلَيها.

قال أبو سِتَّة -رَحِمَهُ اللهُ-: وسألتُ عن هذا الْحَدِيث جَماعة من مشايخ

١٬٥٧٠ / ٥٬٣٨٩