معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨

الْمَسأَلة السادسة: في فضل السجود

قال الله تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ أي: اقترب إليه بالطاعة. قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبدُ مِن /24/ رَبِّه وَهُوَ سَاجِد»، أي: أقرب ما يكون من رحمة رَبِّه وفضله. وروي أَنَّ رجلا قَالَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يَا رسول الله، ادعُ الله أَن يَجعلني من أهل شفاعتك، ويرزقني مرافقتك فِي الْجَنَّة. قَالَ: «أَعِنِّي بِكَثرَةِ السُّجُودِ»، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِن مُسْلِمٍ يَسجُدُ للهِ - عز وجل - إِلاَّ رَفَعهُ الله تَعَالَى بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنهُ خَطِيئَةً»، وقال تَعَالَى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قيل: هو ما يلتصق بِوجوههم من الأرض عند السجود. ويروى عن عمر بن عبد العزيز: أَنَّهُ كان لا يسجد إِلاَّ على التراب. وَقِيلَ: هو نور الْخُشُوع فَإِنَّهُ يشرع من الباطن على الظاهر. وَقِيلَ: هو الغرر التي تكون في وجوههم يوم القيامة من أثر الوضوء.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا قَرَأَ ابنُ آدَمَ السَّجدَةَ فَسَجَدَ، اعتَزَلَ الشيطَانُ يَبكِي، وقال: يا وَيلاَهُ، أُمِرَ هَذَا بِالسُّجُودِ فَسجَدَ فَلَهُ الْجَنَّة، وَأُمِرتُ بِالسُّجُودِ فَعَصيتُ فَلِي النَّار». ويروى عَن علي بن عبد الله بن عباس: أَنَّهُ كان يسجد في كُلِّ يَوم ألف سجدة، وكانوا يُسَمُّونَه السجَّاد. والله أعلم.

تنبيهات:

الأَوَّل: [فِي تطويل السجود والقيام]

اختَلَفَ الناسُ في تطويل السُّجُود والقيام أَيُّهَا أَفضل؟ /25/

- فَمِنهُم مَن قال: إِنَّ تطويل السُّجُود وتكثير الركوع والسُّجُود أفضل، ومِمَّن قال بتفضيل تطويل السُّجُود ابن عمر.

وحُجَّتُهُم: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَقرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبدُ مِن رَبِّه وَهُو سَاجِد فَأَكثِرُوا الدُّعَاءَ».

١٬٥٧٩ / ٥٬٣٨٩