معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦

استحباب لا إيجاب، كمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كلام ابن مَحْبُوب في قَوله: "فأحبُّ أن ينوي الوضوء في نفسه"، وذَلِكَ مبلغ جهده؛ فيَكُون ذَلِكَ معذرة له إِلَى رَبِّه، وَإِلاَّ فالفرض الذِي افترضه الله علينا هو التَّطَهُّر بالْمَاء عِنْدَ القدرة عَلَيْهِ وعلى استعماله، والتَّيَمُّم عِنْدَ عدمه أو العجز عَلَى استعماله، وَإِذَا لَمْ يُمكن ما افترض الله علينا في شَيْء من الأشياء ارتفع التَّعَبُّد بذَلِكَ الشَيْء، فلا سبيل إِلَى إقامة غيره مقامه إِلاَّ بدليل /40/ من الشارع، ولا دليل هَاهُنَا، ولا يرتفع غيره بِارتفاعه. فَالْمعدم للماء والتراب لَيس له أن يؤخِّر الصَّلاَة عن وقتها لأجل ذَلِكَ؛ لأَنَّ الصَّلاَة مقدور عَلَيْهَا والتَّطَهُّر غير مَقدور عَلَيْهِ، ولا يرتفع أحد الفرضين بارتفاع الآخر.

وقد اشترط أبو إسحاق – رحمة الله عَلَيْهِ – مكان الوقت العلم بِالوقت وليس بشَيْء؛ لأَنَّ الْمشترط دخول الوقت لا العلم بالوقت. فلو صلَّى مصلٍّ داخل الوقت من غير أن يَكُون له مَعرفة بأَوْقَاتِ الصَّلاَة صحَّت صلاته، وأجزأ ذَلِكَ عنه.

واشترط أَيضًا: السترةَ الطاهرة، والنيَّة لَها من القيام إِلَى تكبيرة الإحرام، وأراد بالسترة اللباس الطاهر، وقد ذكرتُها فيما سيأتي وَلَم أُنَبِّه عَلَيْهَا في هَذِه الأبيات لضَيق النظم.

وَأَمَّا النِّيَّة: فقد اكتفيت بِما مرَّ في آخر الْمقدِّمة من أنَّها شَرط لصِحَّة الأعمال كلها، وَأَنَّهُ لا نُعيدها مع ذكر الْخِصَال في كُلِّ باب من الأبواب. وَلاَ بُدَّ مِن بَسطها في الشرح لِما يتعلَّق بِها من الأحكام، وسيأتي ذَلِكَ في صفة الصَّلاَة.

وقد ذكر الإمام أبو إسحاق هَذِه الشُرُوط في جُمْلَة الأركان التي لا تَتِمُّ الصَّلاَة إِلاَّ بِها، وقد مَيَّزت الشُرُوط عَن الأركان، وقد وضعت كلَّ واحد في موضعه عَلَى حسب ما ينبغي، وَالله أعلَم.

وفي الْمقام:

١٬٥٩٧ / ٥٬٣٨٩