الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧/41/
الْمَسأَلة الأُولَى: في وجه اشتراط الطهر لصِحَّة الصَّلاَة
اعلم أن الطهر عِنْدَ إمكانه شرط لصِحَّة الصَّلاَة الْمَفرُوضة إجماعا؛ لقوله تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ … ﴾ الآية، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَة إِلاَّ بِطهُورٍ».
واختَلَفُوا في صِحَّة صَلاَة النافلة بالتَّيَمُّم عِنْدَ وجود الْمَاء؛ فذهب الأكثر إِلَى أَنَّهَا لا تَصِحُّ إِلاَّ بالوضوء. ورخَّص بعضهم مُعتلا بِأَنَّهَا وسيلة وفضيلة. وكَذَلِكَ رخَّصوا لِمن خاف أن تفوته صَلاَة الْجَنازة أو العيدين إِلاَّ إذا تَيَمَّم، فرخَّصوا له أن يَتَيَمَّم ليدرك ذَلِكَ؛ لأَنَّها تكون في حقِّه نافلة، والفرض قد سقط بغيره، وقد تقَدَّم ذَلِكَ مبسوطا في باب التَّيَمُّم. وذكر بعضهم الترخيص في السنن أَيضًا.
والْجَوَاب: أَنَّهُ إِمَّا أن تَكون هَذِه النافلة صَلاَة أو غير صَلاَة، ولا قائل بالثاني؛ فإن كَانَتْ صَلاَة فظاهر الْحَدِيث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لاَ صَلاَة إِلاَّ بِطهُورٍ» يُوجب دخول النافلة وغيرها، وفيه أن الشريعة وردت بالتخفيف في أمرِ النوافل ما لَمْ يرد في صَلاَة الفرائض؛ فقد وردت السنَّة بِجوازها عَلَى الراحلة في حال الاختيار، ومنع ذَلِكَ في الفرائض. وكَذَلِكَ ثبت التسامح فِيهَا بالإيماء وترك استقبال القبلة حال مسير الراحلة ونحو ذَلِكَ، وَالله أعلَم.