معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} قال قوم: معناه وترغبون فِي نكاحهن لِمَالِهنَّ.

وَقالَ آخَرونَ: إِنَّمَا أراد وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وقلة مالهن، وَلِكُلّ من القولين شاهد فِي كلام العرب وله أمثلة كثيرة فِي القُرْآن وكلام العرب.

وَأَمَّا التركيب الدالُّ: عَلَى معان مُختلفة غَير متضادَّة فكقولِه تَعَالىَ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ فإنَّ قومًا: يَرونَ الضميرَ فِي (قَتلوه) عَائدًا إِلَى المسيحِ - عليه السلام -، وقومًا: يَرونَه عائدًا إِلَى العلمِ المذكورِ فِي قولِه تَعَالىَ: ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ فيجعلونَه من قولِ العربِ: "قَتلتُ الشيءَ عِلمًا".

الباب الثَّانِي: فِي الخلافِ العارضِ مِن جهَةِ الحقيقةِ والمجازِ

اعلَم أَنَّ المجازَ ثلاثَة أنواع: نوعٌ يعرض فِي موضوع اللفظة المفردَة، ونوعٌ يعرض فِي أحوالِها المختلفَة عَلَيهَا من إعراب وغيره، ونوعٌ يعرض فِي التركيبِ وبناءِ بَعض الألفاظ عَلَى بَعض، وَلِكُلِّ منها أمثلة كثيرة:

أَمَّا العارضَان فِيها من قِبَلِ أحوالِها: فَكقَولِه تَعَالىَ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ وَإِنَّمَا المرادُ بل مَكرهُم بالليلِ والنهارِ، وتقولُ العرب: "نَهارُك صائمٌ وليلُك نائِم".

وَأَمَّا العارضان من طريقِ التركيبِ وبِنَاء بَعض التركيب عَلَى بَعض؛ فنحو: الأمر يَرِد بصيغَة الخبر وبالعكس، والإيجابُ يَرِدُ بصيغَة النفيِ وَبالعكس، وَالمدحُ يَرد بصورَة الذمِّ وبالعكس، والتقليلُ يَرِد بصورَة

١٦ / ٥٬٣٨٩