معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٩

وزعمَ ابن حزم مِن قومنا، أَنَّهُ لَمْ يشرع الوُضُوء إِلاَّ بالْمَدِينَة.

ورُدَّ: بِما نقله ابن عبد البر من اتِّفَاق أهل السير عَلَى أَنَّهُ لَمْ يصلِّ - صلى الله عليه وسلم - قطُّ إِلاَّ بوضوء، وقال بعض الْمالكية: إِنَّهُ كَانَ قبل الْهجرة مَندوبا، أي: وَإِنَّمَا وَجب بالْمَدِينَة بآية الْمائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ … ﴾ الآية.

ورُدَّ: بأن هَذِه الآية مِمَّا تأخَّر نُزوله عن حكمه، فالآية مدنية إجماعا، وفرض الوُضُوء كَانَ بِمَكَّة مَع فَرض الصَّلاَة. والْحِكمة في ذَلِكَ: أن تكون قرآنية متلوَّة.

وذكر بعضهم: أن الغرض من نزول آية الْمَائِدة بيان أنَّ من لَمْ يقدر عَلَى الوُضُوء والغسل لِمرض أو لعدم الْمَاء يباح له التَّيَمُّم. ويؤيِّد ذَلِكَ قول عائشة – رضي الله عنها – في الآية: "فأنزل الله تَعَالَى آية التَّيَمُّم وَلَم تَقل آية الوُضُوء" وهِي هي؛ لأنَّ الوُضُوء كَانَ مفروضًا قبل أن تُوجد تلك الآية، والله أعلم.

١٬٦٠٠ / ٥٬٣٨٩