معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠

الْمَسأَلة الثَّالِثَة: فيمن حضرته الصَّلاَة وَلَم يقدر عَلَى الْمَاء ولا أمكنه التَّيَمُّم

اختَلَفَ الناس في ذَلِكَ عَلَى مذهبين: أحدهُما: /44/ وهو الْحَقُّ وَعَلَيْهِ الأصحاب، أَنَّهُ يُصَلِّي كما قَدر.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ لا يُصَلِّي حَتَّى يقدر عَلَى الوُضُوء أو التَّيَمُّم، ونسبه ابن الْمُنذِر إِلَى الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي، وظاهر كلام صاحب الْمُصَنَّف أن أبا حنيفة قَالَ: إنَّ عجزه عن وجود ما يتَطَهَّر به لَها مُسقط عنه فرضها. قال أبو سعيد: وهَذَا من قولهم "مَعْنَى شاذّ عَن الأصول".

ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بِأَنَّهُ يُصَلِّي كما قدر:

- فَمِنهُم: مَن أوجب عَلَيْهِ الإعادة عِنْدَ وجود الطهور.

- وَمِنهُم من لَمْ يُوجب عَلَيْهِ ذَلِكَ. قال أبو سعيد: لا إعادة عَلَيْهِ في أكثر قولِهم.

وَالْحُجَّةُ لنا: قوله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾،

١٬٦٠١ / ٥٬٣٨٩