الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٨وهَذَا عَلَى جهة التمثيل في القلَّة، إذ لا يَكُون مَسْجِدًا إِلاَّ ما يُمكن الصَّلاَة فيه. وفي رواية عن أبي هريرة قال - عليه السلام -: «مَن بَنَى لله بَيتًا يُعْبَدُ اللهُ فيهِ مِن مَالٍ حَلاَلٍ، بَنَى اللهُ لَه بَيتًا فِي الْجَنَّةِ مِن دُرٍّ وَيَاقُوتٍ»، وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «ابنُوا الْمَسَاجِدَ فِي الدُّورِ وَالقَبَائِلِ»، وكان - صلى الله عليه وسلم - /51/ يَأمُرُ بِبنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي مُتعبدَاتِ الكُفَّارِ وَقُبورِهِم إذَا نبشت ويَقُولُ: «اجعَلُوهَا حَيثُ كَانَتْ طَواغِيتُكُم» قال ابن عمر: وكان موضع مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالْمَدِينَة قبورا للمشركين وخربا ونَخلا، فَأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بقبور الْمُشركين فنبشت وبِالْخرب فسوِّيَت، وبالنخل فقطع، فصفُّوا النخل قِبلة الْمَسْجِد، وجعلوا عَضائده الْحجارة، وقَالَ: «اجعَلُوهُ كَعَريشِ مُوسَى - عليه السلام - ثُمَامٌ وخُشَيبَات»، فَقيل لابن عمر: ما عريش موسى؟ فَقَالَ: يعني تَصل الأيدي إِلَى سقفه، والله أعلم.
الأمر الثاني: في أسباب البناء
قال في الإيضاح: وينبغي للقوم إذا كانوا في منزل واستطاعوا بنيان الْمَسْجِد أن يبنوه ولَهم الفضل في ذَلِكَ، ولينظروا أرضا طيِّبة حلالا حيث يَصلح لَهُم أن يبنوه فيه فيبنوه، قَالَ: وإن أرادوا أن يبنوه فليبنوه من أطيب أموالهم ابتغاء وجه