معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٤

وَالقاعدُ الذِي يَرعَى الصَّلاَة كَالقَانتِ، وَيُكتَبُ مِنَ الْمُصَلِّين مِن حِين يَخرجُ مِن بَيتِه حَتَّى يَرجِعَ».

وعن سعيد بن الْمُسيّب قَالَ: حضر رَجُلا من الأنصار الْمَوْت، فَقَالَ لأهله: من في البيت؟ قالوا: أهلك، وأما إخوتك وجلساؤك ففي الْمَسْجِد، فَقَالَ: ارفعونِي فأسنده رَجُل مِنهُم إِلَيْهِ، ففتح عينه وسلم عَلَى القوم فردوا عَلَيْهِ وقالوا: خيرا، فَقَالَ: "إني مورِّثكم اليوم حديثا ما حدَّثت به أحدا مُنذ سَمعته من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - احتسابًا، ومَا أُحَدِّثكموه اليوم إِلاَّ احتسابا، سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «من تَوَضَّأ في بيته فأحسن الوُضُوء ثُمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد يُصَلِّي في جماعة المسلمين، لَمْ يرفع رَجُله اليمنى إِلاَّ كَتب الله له بها حسنة، وَلَم يضع رَجُله اليسرى إِلاَّ حطَّ الله عنه خطيئة حَتَّى يأتي الْمَسْجِد، فَإِذَا صلى بصَلاَة الإمام انصرف وقد غفر له، فإن هو أدرك بعضها وفاته بعض كَانَ كَذَلِكَ».

وعن أبي هريرة أَنَّهُ - عليه السلام - قَالَ: «مَن تَوضَّأَ فَأَحسَنَ وُضُوءَه ثُمَّ رَاحَ فَوجدَ الناسَ قَد صَلُّوا أَعطَاهُ اللهُ أَجرَ مَن صَلاَّهَا وَحضَرَهَا لاَ يَنقصُ ذَلِكَ مِن أُجورِهِم شَيئًا»، وعن أبي هريرة قال - عليه السلام -: «ألاَ أَدُلُّكُم عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ /69/ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرفَعُ بِهِ الدَّرَجَات؟!» قالوا: بلى يا رَسُول الله، قَالَ: «إِسبَاغُ الوُضُوءُ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعدَ الصَّلاَةِ؛ فَذَلِكَم الربَاطُ، فذَلِكَمُ الرِّبَاط»، وعن بريدة قال - عليه السلام -: «بَشِّرِ الْمَشَّائينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التامِ يَومَ القِيَامَة»، قال النخعي: كانوا يرون المشي إِلَى الْمَسَاجِد في الليلة المظلمة مُوجِبَة،

١٬٦٢٥ / ٥٬٣٨٩