معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٣

مشى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الْمهاجرون حَتَّى وقف عَلَى باب مَسْجِد قباء فَإِذَا الأنصار جلوس، فَقَالَ: «مُؤمِنُونَ أَنْتُم؟» فسكت القوم، ثُمَّ أعادها، فَقَالَ عمر: يا رَسُول الله، إِنَّهُم لَمُؤمنون وأنا معهم، فَقَالَ - عليه السلام -: «أَتَرضَونَ بِالقَضَاءِ؟» قالوا: نَعم، «أَتَصبِرُونَ عَلَى البَلاءِ؟» قالوا: نعم، قَالَ: «أَتَشكُرُونَ فِي الرَّخَاءِ؟» قالوا: نعم، قال - عليه السلام -: «مُؤمِنُونَ وَرَبّ الكَعبَةِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعشَرَ الأَنصَارِ، إنَّ اللهَ أَثْنَى عَلَيكُم فَما الذِي تَصنَعُونَ فِي الوُضُوء؟» قالوا: نتبع الْمَاء الْحجر، فقرأ النَّبِيّ - عليه السلام -: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ … ﴾ الآية، وقال القاضي: لا يُمنع دخول الْمَسْجِدين جَمِيعا تَحت هَذَا الذكر؛ لأَنَّ قوله: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ هو كَقول القائل: "لَرَجُل صالِح أحقّ أن تُجالسه" فَلا يَكُون ذَلِكَ مقصورا عَلَى واحد، والله أعلم.

الأمر التاسع: في /67/ فضل الْمشي إِلَى الْمَسْجِد

عن أبي هريرة قَالَ: قال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «مَن تَطَهَّرَ فِي بَيتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ لِيَقضِيَ فَريضَةً مِن فَرائِضِ الله، كَانَتْ خُطوَاتُه إِحدَاهَا تَحطُّ خَطيئةً وَالأُخرَى تَرفَعُ دَرَجَة»، وقال أبو هريرة أَيضًا: قال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «مَن غَدَا أَو رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَعَدَّ الله لَه في الْجَنَّةِ مَنْزِلاً كُلَّمَا غَدَا أَو رَاحَ»، وقد تقَدَّم حديث أبَيِّ بن كعب في الرَّجُل الذِي كَانَ أبعد منزلا من الْمَسْجِد، وكان لا تُخطئه الصَّلَوَات مع الرَّسُول - عليه السلام -، فقِيلَ: "له لو ما اشتريت حِمارا لتركبه في الرمضاء والظلماء"، فَقَالَ: والله ما أحب منزلي يلزق الْمَسْجِد، فأخبر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بذَلِكَ فسأله فَقَالَ: يا رَسُول الله، كيما يكتب أثري وخطاي ورجوعي إِلَى أهلي وإقبالي وإدباري، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «لَكَ مَا احتَسَبتَ أَجْمَع». وعن أبي موسى الأشعري عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّ أَعظَمَ الناسِ أَجرًا في الصَّلاَة أَبَعدهُم إِلَى الْمَسْجِدِ مَشيًا، وَالذِي يَنتَظرُ الصَّلاَةَ حَتَّى يُصَلِّيها مَعَ الإمامِ فِي جَماعَةٍ أَعظَمُ أَجرًا مِمَّن يُصَلِّيها ثُمَّ يَنَامُ»، وعن عقبة بن عامر الْجهني أَنَّهُ - عليه السلام - قَالَ: «إذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ ثُمَّ مَرَّ إِلَى الْمَسْجِدِ يَرعَى الصَّلاَةَ، كَتَبَ لَه كَاتِبُه - أو كاتباه – بكلِّ خُطوَةٍ يَخطُوهَا إِلَى الْمَسْجِدِ /68/ عَشرَ حَسنَاتٍ،

١٬٦٢٤ / ٥٬٣٨٩