الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٨وجه الاجتجاج بذَلِكَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُعنِّف أبا قتادة عن ترك الركعتين تعنيف تارك الواجب، بل حثَّ عَلَى فعلها كحثِّه في سائر الْمندوبات.
وَأَيْضًا: فلو كَانَتْ واجبة ما تركها أبو قتادة، فعلمنا من ذَلِكَ استحبابَها، وَلَعَلَّ داود وأصحابه تَمسَّكوا بظاهر الأمر فحملوه عَلَى الوجوب، والصحيح أَنَّهُ للندب كما مرَّ.
وَلَعَلَّ القائلين: بأنَّه يَجلس ولا يُصَلِّي لَمْ يصحّ معهم الأمر بذَلِكَ، والأحاديث في ذَلِكَ صحيحة فلا سبيل إِلَى دفعها.
ثُمَّ اختَلَفُوا: هل تصلَّى تَحيَّة الْمَسْجِد في الأَوْقَاتِ التي نُهينا عن الصَّلاَة فِيهَا؟:
- فمقتضى مذهبنا أَنَّها لا تُصَلَّى في ذَلِكَ الوقت، وكرهها في ذَلِكَ الوقت - أَيضًا - أبو حنيفة والأزاعي والليث.
- وقالت الشافعية: إِنَّهُ يُصَلِّي في أيِّ وقت دخل. واحتجُّوا عَلَى ذَلِكَ بعموم حديث أبي قتادة: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم فَلاَ يَجلِسْ حَتَّى يَركَعَ رَكْعَتَيْنِ» قالوا: ففيه استحباب التحيَّة في أيِّ وقت.
وَالْحُجَّة لَنا عَلَى الْمَنع: عموم النهي عن الصَّلاَة في تلك الأَوْقَاتِ، وحديث أبي قتادة لا يُخصِّصه إذ ليس في الْحَدِيث في أيِّ وقت دخل، فنحمله عَلَى وقت تَجوز فيه الصَّلاَة.
قال النووي من الشافعية: ولا يشترط أن ينوي التحيَّة بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنَّة راتبة أو غيرهما،