الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٩ولو نوى بصلاته التَّحِيَّة والْمَكتُوبَة انعقدت صلاته وحَصلتا له، ولو صلَّى عَلَى جنازة أو سجد شكرا أو للتلاوة، أو صلَّى ركعة بنيَّة التَّحِيَّة لَمْ تَحصل التَّحِيَّة عَلَى الصحيح من مذهبنا، وقال بعض أصحابنا: تَحصل، وهو خلاف ظاهر الْحَدِيث. ودليله: أن الْمُرَاد إكرام الْمَسْجِد وَيَحصل، قَالَ: والصواب أن لا يَحصل. وأمَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فأوَّل ما يدخله الْحَاجُّ يبدأ بطواف القدوم فهو تَحيَّته، ويُصَلِّي بعده ركعتي الطواف، انتهى. وهو كلام لا بأس به عَلَى قواعد الْمَذهَب.
وفي الإيضاح: من لَمْ يُمكنه الركوع فليذكر الله، والله أعلم.
الأمر الثاني عشر: في استحباب ركعتين لِمن قدم من سفر أَوَّل قدومه
فعن جابر بن عبد الله قَالَ: «اشتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعيرًا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمرَنِي أَن آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّي رَكعَتَيْنِ»، وفي رواية عنه أَيضًا قَالَ: "خَرَجتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ فَأبطأَ بِي حَمَلي وَأَعيَا، ثُمَّ قَدِم رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبلِي، وَقَدِمتُ بِالغَداةِ فَجِئتُ الْمَسْجِدَ فَوجَدتُهُ عَلَى بابِ الْمَسْجِد؛ فَقَالَ: «الآنَ حِينَ قَدِمتَ؟!» قُلْتُ: نَعم، قَالَ: «فَدَعْ جَمَلَكَ وَادخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ»، قال فدخلت فصليت ثُمَّ رجعت". وعن كعب بن مالك: «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم – كَانَ