الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٠ثُمَّ اختُلِفَ في وجه انضمامه وانقباضه مع أَنَّهُ جَماد: فَقَالَ بعضهم: الْمُرَاد أن كونه مَسْجِدًا يقتضي التعظيم، وإلقاء النخامة يقتضي التحقير، وبينهما منافاة؛ فعبر عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام عن تلك الْمنافاة بقوله: «لينزوي». وقال آخرون: أراد أهل الْمَسْجِد وهم الْمَلاَئِكَة، والله أعلم.
الأمر الْمتَمِّم للعشرين: فيمن أكل الثوم أو البصل ثُمَّ دخل الْمَسْجِد
روي عَن أنس وابن عمر وجابر قال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «مَن أَكَلَ مِنْ هَذِه الشَّجَرَةِ الْمُنتِنَةِ فَلاَ يَقرُبَنَّ مَسْجِدنَا، فَإنَّ الْمَلاَئِكَة تتَأذَّى مِمَّا يَتأَذَّى مِنهُ الإِنسُ»، وعن جابر عنه عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «مَن أَكَلَ ثُومًا أَو بَصلاً فَليَعتَزِلْ مَسْجِدنَا»، وأن النَّبِيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- أتى بِقِدر فيه خضر فوجد لَها ريحا، فسأل: فأخبر بِما فيه من البقول، فَقَالَ: قَرِّبوها إِلَى بعض من كَانَ حاضرا، وقال له: «كُلْ فَإنِّي أُنَاجِي مَن لاَ تُنَاجِي»، وفي حديث أنس قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَكَلَ مِن هَذِه الشجَرَةِ (أي: الثوم) فَلاَ يَقرَبَنَّا ولاَ يُصَلِّيَنَّ مَعنَا».
وقد جاء الأثر فيمن أكل منها أو بعضها: أَنَّهُ يَحتال في تَخفيف الرائحة. قال بعض الْمُتأخِّرين: وَلَم يَجعلوا له عذرا عن الْجَمَاعَة من أجلها.