الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٩وَلَم ير بعضهم بالقضاء في الْمَسْجِد بأسا؛ «لأنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لاعَن بَيْنَ العجلانِي وامرَأته في الْمَسْجِد»، ولاعَن عُمر عِنْدَ منبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقضى شريح والشعبي ويَحيى بن يعمر في الْمَسْجِد، وكان الْحَسَن وزرارة بن أَوفى يقضيان في الرحبة خَارجا من الْمَسْجِد، والله أعلم.
الأمر التاسع عشر: في البصاق في الْمَسْجِد
عن أنس عَن النَّبِيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - قَالَ: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَة وَكَفَّارَتُها دَفنُهَا»، وعن أبي ذرٍّ قال - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام-: «عُرِضَت عَلَيَّ أَعمَالُ أُمَّتِي حُسنهَا وَسَيِّئهَا، فَوجَدتُ مِن مَحاسنِ أَعمَالِهَا: الأذَى يُماطُ عَنِ الطريقِ، وَوَجدتُ فِي مَساوِئِ أَعمَالِهَا: النُّخَامَةُ تَكُونُ في الْمَسْجِدِ لاَ تُدفَن»، وعن أنس: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام رَأَى نُخامَةً في القِبلَةِ فَشقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ في وَجهِهِ، فَقامَ فحَكَّهُ بِيَدِه، وقَالَ: «إنَّ أَحَدَكُم إذَا قَامَ فِي صَلاَتِه فَإِنَّهُ يُناجِي رَبَّهُ، فلاَ يَبزُقَنَّ أَحَدُكُم في قِبلَتِه، وَلَكِن عَن يَسارِهِ أَو تَحتَ قَدَمِهِ»، قَالَ: ثُمَّ أخذ طرف رِدائه فبصق فيه ثُمَّ رَدَّ بعضه عَلَى بعض وقَالَ: «أَوْ يُفعَلُ هَكَذَا».
وقال السائب بن خلاَّد: دخل رَجُل الْمَسْجِد فأمَّ الناس، فبصقَ في القبلة ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَنظره، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لقومه حين فرغ «لاَ يُصَلِّي بِكُم»، فأراد بعد ذَلِكَ أن يُصَلِّي بِهم فمنعوه وأخبروه بقول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذَلِكَ لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «نَعَم، آذَيتَ الله وَرَسُولَه، وإنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنَ النُّخامَةِ كَمَا تَنْزوِي البضعَةُ أَو الْجِلدَةُ فِي النارِ» (ومَعْنَى: ينزوي، أي: ينضمّ وينقبض).