الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٣لِلمريض فذَلِكَ التَّأَذِّي مأثوم صاحبه، وليس عَلَى الْمَرِيض من قبله شَيْء بَل له أن يَحضر الْجَمَاعَة مع ذَلِكَ، وإن كَانَ التَّأَذِّي عن ضرر يُخشى فليس عَلَى الْمتأذِّي شَيْء، ويُمنع من الْحضور لئلاَّ يدخل عَلَى غيره الضرر.
وَإِذَا تأمَّلت السنَّة النبويَّة رأيت فِيهَا ما يَدُلُّ عَلَى منع ذوي الروائح الكريهة من حضور الْجَمَاعَة لِئَلاَّ يؤذِي بعضهم بعضا، وناهيك ما ورد في أكل الثوم والبصل وما جاء في الغسل والتطيُّب يوم الْجُمُعَة، فإن ذَلِكَ كلّه لرفع الأذى، والله أعلم.
ثُمَّ اختَلَفَ الناس من جهة أخرى: فذهب أكثر العلماء: إِلَى أن النهي عام عن دخول كُلّ مَسْجِد في ذَلِكَ الْحال. وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء: أن النهي خاص في مَسْجِد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم - في بعض روايات مُسلم: «فَلاَ يَقرُبَنَّ مَسْجِدنَا».
وَحُجَّة الْجُمهُور: قوله - صلى الله عليه وسلم - «مَن أَكَلَ مِن هَذِه الشجَرَةِ (يعني: الثوم) فَلاَ يَقرُبَنَّ الْمَسَاجِد»، قال القاضي: وقاس العلماء عَلَى هَذَا مَجامع الصَّلاَة غير الْمَسْجِد كمصلَّى العيد والْجَنائز ونَحوها من مَجامع العبادات، وكذا مَجامع العبادات، كذا مَجامع العلم والذكر والولائم ونَحوها.