معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٤

واستدلَّ القسطلاني بِحديث أنس الْمتقَدِّم عَلَى إلْحَاق حكم الْمَكَان بالْمَسَاجِد كمصلَّى العيد والْجَنائز ومكان الوليمة، إذ ليس فيه تقييد النهي بالْمَسْجِد، قَالَ: لكن قد علَّل الْمَنع في الْحَدِيث بتَرك أذى الْمَلاَئِكَة وترك أذى الْمُسلِمِين، فإن كَانَ كُلٌّ منها جزء علَّة اختصَّ النهي بالْمَسَاجِد وفي معناها. قَالَ: هَذَا هو الأظهر؛ وَإِلاَّ فيعم النهي كُلّ مَجمع كالأسواق. قَالَ: ويؤيد هَذَا البحث قوله في حديث أبي سعيد عِنْدَ مُسلم «مَن أَكَلَ مِن هَذِه الشجَرَةِ شَيْئًا فَلاَ يَقرُبَنا فِي الْمَسْجِدِ».

قال ابن العربي: ذكر الصفة في الْحكم يَدُلُّ عَلَى التعليل بِها. قَالَ: ومن ثَمَّ رُدَّ عَلَى الْمازِرِي حيث قال: لو أنَّ جَماعة مَسْجِد أكلوا كلّهم ما له رائحة كريهة لَمْ يمنعوا منه، بِخلاف ما إذا أكل بعضهم؛ لأَنَّ الْمَنع لَمْ يَختصّ بِهم بل بهم وبالْمَلاَئِكَة، قَالَ: وعلى هَذَا يتناول الْمَنع من تناول شيئا من ذَلِكَ، ودخل الْمَسْجِد مطلقا وإن كَانَ وحده، قاله في فتح الباري.

قال النووي: ثُمَّ إن هَذَا النهي إِنَّمَا هو عن حضور الْمَسْجِد لا عن أكل الثوم والبصل ونَحوها، فهَذِه البقول حلال بإجماع من يُعتدُّ به. وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تَحريمها؛ لأَنَّها تَمنع من حضور الْجَمَاعَة، وهي عِنْدَهُم فرض عين.

وَحُجَّة الْجُمهُور: قوله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث الْبَاب: «كُلْ فإنِّي أُنَاجِي مَن لاَ تُنَاجِي»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّهَا الناسُ، إِنَّهُ لَيسَ لِي تَحرِيم مَا أَحَلَّ الله لِي» والله أعلم.

١٬٦٤٥ / ٥٬٣٨٩