الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٥الأمر الْحادي والعشرون: في كنس الْمَسَاجِد
يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يأمر بكنس الْمَسَاجِد ويَقُولُ: «إِنَّهُ مَهْرُ الْحُورِ الْعَيْنِ»، وكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتطييب الْمَسَاجِد وتنظيفها وصيانتها من الروائح الكريهة، ويَقُولُ: «عُرِضَت عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاة يُخرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ»، وقال - عليه السلام -: «مُوجِبَاتُ الْمَغْفِرَة أَن يُخرَجَ الأذَى مِنَ الْمَسْجِدِ قَدرَ مَا تَقذَى بِه الْعَيْنُ»، وفي حديث آخر: «مَن قَمَّ مَسْجِدًا غَفَرَ اللهُ لَه»، وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: "من كنس مَسْجِدًا كمن صام يوما".
وفي الإيضاح: وينبغي لَهُم أن يتفقَّدوه بالكنس من وقت إِلَى وقت. قَالَ: ولا ينتفع بالرمل الذِي منه، ولا يتعمَّده بالنجس.
قُلْتُ: وذَلِكَ لأجل احترام الْمَسْجِد، وَإِلاَّ فالظاهر أن الانتفاع به بعد إخراجه جائز، والله أعلم.
الأمر الثاني والعشرون: في تبخير الْمَسَاجِد
والْمُرَاد به كُلّ ما يَكُون له دخنة لَها ريح طيِّبة يدخل بِها عَلَى من تبلغ إِلَيْهِ من الْحَاضِرين راحَة وتفريح، وذَلِكَ كالعود والعنبر وأشباههما.