الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٣لِجواز الصَّلاَة في الْمَقَابِر ولا منعها، بل الْمُرَاد منه الْحَثُّ عَلَى الصَّلاَة في البيت؛ فإن الْمَوْتى لا يُصَلُّون في بيوتِهم، وكأنَّه قَال َ: لا تكونوا كالْمَوْتى في القبور حيث انقطعت عَنْهُم الأعمال، وارتفعت التكاليف.
وأمَّا حديث: «لَعَنَ الله أَقوَامًا اتَّخذُوا قُبورَ أَنبِيَائِهِم مَسَاجِد» فَيُحمل عَلَى أنَّ أُولئك الأقوام استَحقُّوا اللعن بِسبب الكفرَ لا بنفس اتِّخَاذ القبورِ مَساجد.
ويُجَاب: بأنَّ الظاهر من اقتران اللعن بالاتِّخَاذ أن ذَلِكَ الاتِّخَاذ هو سبب اللعن، فلو لَمْ يكن /99/ سببا له لَما كَانَ لذكره فائدة.
احتجَّ الْمُجَوِّزُون: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حَيثُمَا أَدْرَكَتكَ الصَّلاَة فَصَلِّ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا»، فمقتضى الْحَدِيثين جواز الصَّلاَة حيثما حضرت الصَّلاَة، وفي أي أرض كَانَتْ. قال أبو سعيد: والْمقبَرة من سائر الأرض، والأرض كُلّها طاهرة ما لَمْ تعلم نَجاستها.
والْجَوَاب: أن عموم الْحَدِيثين مُخصَّص بِما تقَدَّم مِن حديث الربيع وغيره، فلا وجه لبقاء العموم عَلَى حاله مع أن الْخاصَّ قاض عَلَى العام.