الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٨وقد اختَلَفُوا في الصَّلاَة في بطن الكعبة:
- فذهب جُمهور أصحابنا، ومُحَمَّد بن جرير من قومنا: أن الصَّلاَة فِيهَا لا تَصِحّ مُطلقا لا فرضا ولا نفلا، ونسب هَذَا القول إِلَى ابن عباس – رضي الله عَنْهُما -.
- واستحبَّت الشافعية الصَّلاَة فِيهَا. قال القسطلاني: وهو ظاهر في النفل ويلحق به الفرض، إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم، قَالَ: وهو قول الْجُمهُور.
وظاهر كلام أبي مُحَمَّد أن بعض أصحابنا قَد جوَّز ذَلِكَ. ومنع أبو مُحَمَّد من أصحابنا، ومالك وأحمد من قومنا صَلاَة الفرض فِيهَا دونَ النفل.
قال القسطلاني: ومشهور مذهب المالكية جواز السنَّة فِيهَا وفي الْحِجر لأيّ جهة كَانَتْ، وَأَمَّا الفرض والسنن الْمؤكَدة كالوتر والنافلة الْمؤكَّدة كالفجر فلا يَجُوز إيقاع شَيْء منها فيهما؛ قَالَ: وهو مذهب الْمُدوَّنَة، فإن صلَّى الفرض فِيهَا أعاد في الوقت.
حجَّة أصحابنا: قَوله تَعَالَى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ(1) وحديث ابن عَبَّاس قَالَ: «لَمَّا دخلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - البَيتَ دَعَا فِي نَواحِيهِ كُلّهَا وَلَم يُصلِّ حَتَّى خَرجَ مِنه، فَلَمَّا خَرجَ رَكَع رَكعَتينِ فِي قُبُلِ الكَعبَةِ، وقَالَ: هَذِه القِبلَة»، ففي هَذِه الآية وهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الكعبة كُلّها قِبلة، فمن كَانَ داخل الكعبة لا يَكُون متوجِّها إِلَى الكعبة، بل يَكُون متوجِّها إِلَى بعض
(1) سورة البقرة الآية 144