معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٩

أجزائها ومستدبرا بعض أجزائها

، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يكن مستقبلا لِكُلِّ الكعبة، فوجب أن لا تَصِحَّ صلاته.

وَأُجِيب: بأن الإنسان الواحد لا يمكنه أن يتوجَّه إِلَى كُلّ البيت وإن صلَّى خارجا منه، بل إِنَّمَا يُمكنه أن يَتَوَجَّه إِلَى جزء من أجزاء البيت. وكَذَلِكَ الذِي في البيت يَتَوَجَّه إِلَى جزء من أجزاء البيت؛ فقد كَانَ آتيا بِما أمر به فَوجب أن يخرج من العهدة.

قلنا: لا سواء، فإنَّ الْمُصَلِّي داخل الكعبة قد استدبر بعضها، والْمُصَلِّي خارجا لَمْ يستدبر شَيئا من أجزائها.

وَأَيْضًا: فالْمُصَلِّي داخلها قد ترك استقبال بعضها اختيارا، والْمُصَلِّي خارجا قد استقبل جُملتها كما أمر؛ فإنَّه إِنَّمَا أمر أن يَتَوَجَّه بصلاته نَحو الكعبة، وَلَم يؤمر أن تكون الكعبة بأسرها قبالة وجهه حَتَّى لا يوجد جزء منها إِلاَّ وَهو مقابل لوجهه، إذ التكليف بذَلِكَ لا يطاق؛ لأَنَّه تكليف بالْمُحال فظهر الفرق والْحمد لله.

احتجَّ الْمُجَوِّزُون: بِما روي عن ابن عمر: أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- دَخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن أبي طلحة وبلال فَأغلَقَهَا عَلَيْهِ ومَكَثَ فِيهَا، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالاً حين خَرج، ماذا صنع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: جعل عمودا عن يساره، وعمودين /105/ عن يَمينه، وثلاثة أعمدَة وراءه، وكان البيت يومئذ عَلَى سِتَّة أعمدة، ثُمَّ صلَّى".

وَأُجِيب: بأن خبر الواحد لا يعارض ظاهر القرآن، مع أَنَّهُ يَحتمل أن تكون الصَّلاَة في قول الراوي بِِمَعْنَى الدعاء كما قيل بذَلِكَ أَيضًا.

١٬٦٦٠ / ٥٬٣٨٩