الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٠وقد روي عن عطاء قَالَ: سَمعت ابن عَبَّاس قَالَ: «لَمَّا دَخل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - البيت دعا في نواحيه كُلّها وَلَم يصل حَتَّى خرج منه، فَلَمَّا خَرجَ رَكع ركعتين في قبل الكعبة، وقَالَ: هَذِه القبلة».
وَرُدَّ: بأن هَذَا الْحَدِيث غير معارض للحديثِ الأَوَّل؛ لأَنَّ ابن عَبَّاس أثبت التكبير وَلَم يتعرَّض له بلال. وبلال أثبت الصَّلاَة ونفاها ابن عَبَّاس.
وَأَيْضًا: بلال مثبت للصَّلاَة فيقدم عَلَى النافي لزيادة علمه بتلك الواقعة.
احتجَّ من جوَّز صَلاَة النفل في الكعبة دون الفرض بأنَّ النفل يتسامح فيه ما لا يتسامح في الفرض، ولذا جاز عَلَى الراحلة في الاختيار وحَملوا عَلَى ذَلِكَ رواية بلال. قال أبو مُحَمَّد: ويَجُوز أن يُصَلِّي في الكعبة تطوعا؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى فِيهَا ركعتين تطوُّعا فيَجُوز لِمن فعل ذَلِكَ تأسِّيا برَسُول الله /106/ - صلى الله عليه وسلم -.
تنبيهات:
الأَوَّل: في الْحطيم
قال أبو سعيد: لا تَجُوز الصَّلاَة في الْحطيم في قول أصحابنا؛ لأَنَّ شيئا منه داخل في الكعبة، فالْمُصَلِّي فيه في حكم الْمُصَلِّي داخل الكعبة. وقِيلَ: تكره الصَّلاَة في الصفا والمروة وفي السعي، وفي موضع الطواف بَيْنَ الركن والْمَقَام. قال أبو المؤثر: لا أرى عَلَيْهِ إعادة. وقِيلَ: تكره إِلاَّ من ضرورة. وقِيلَ: لا تَجُوز بَيْنَ الْمَقَام والبيت؛ لأَنَّ هنالك قبور الأنبياء.