الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٢فعن عائشة: «عجبا للمرء الْمسلم إذا دخل الكعبة كيف يدع بَصره قِبَل السقف (يدعُ ذَلكَ) إجلالا لله تَعَالَى وإعظاما .. دخل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الكعبة ما خلَّف بَصره مَوضع سجوده حَتَّى خرج منها».
احتجَّ الْمستحبُّون للدخول بِما ثبت من الروايات في دخوله - صلى الله عليه وسلم - الكعبة، قالوا: فيستفاد منه أَنَّهُ يسنَّ دخولُها، قالوا: ويؤيِّده خبر البيهقي: «مَن دَخَلَ البَيتَ دَخَلَ فِي حَسَنةٍ، وخَرجَ مِن سَيِّئَةٍ، وخَرجَ مَغفُورًا لَه».
احتجَّ الْمكرهون بِخبر: «صَنَعتُ اليَومَ شَيئًا لَو كُنتُ استَقبَلْتُ مِن أَمرِي مَا استَدبَرتُ مَا كُنتُ صَنعْتُهُ» قالت عائشة: قُلْتُ: ومَا ذاك يا رَسُول الله؟ /108/ قَالَ: «دَخَلتُ البَيتَ وَخَشِيتُ أَن يَأتِيَ الآتِي مِن بَعدِي يَقُولُ: حَججتُ وَلَم أَدخُل البَيتَ، وَإِنَّهُ لَمْ يُكتَب عَلَينَا دُخولهُ، وَإِنَّمَا كُتِبَ عَلَينَا طَوافُهُ». وفي رواية أبي سعيد الكرمي - رضي الله عنه - «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - خَرجَ مِن الكَعبَةِ وعَلَيْهِ شِبه الكآبَة والغمِّ». قال أبو سعيد: لو كَانَ الدخول من الفضل لَمْ يَحزن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أمَّته أن يتبعوا أنفسهم فيه.
وَأَمَّا حديث البيهقي فقِيلَ: فيه مَن ليس بالقوي، وجعله ابن أبي شيبة مِن قول مُجاهد، وعلى الْحالين فلا تثبت به حجَّة.